الجاحظ
42
البرصان والعرجان والعميان والحولان
أعاذل لو كان البداد لقوتلوا ولكن أتونا كلّ جنّ وخابل [ 1 ] أتونا بشهران ومذحج كلَّها وما نحن إلَّا مثل إحدى القبائل [ 2 ] وأقرّ قيس بن الخطيم بغير هذا الجنس من الفرار فقال : إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا صدود الخدود وازورار المناكب [ 3 ] وقد علم قيس أنّ هذا الفرار لا يسمّى فرارا ولا يعيّر به أحد . قال : ولمّا انهزم الناس يوم أبي فديك [ 4 ] كان عبّاد بن الحصين [ 5 ] في المنهزمين ، وهو يصيح بأعلى صوته : أنا عبّاد بن الحصين ! فقال له بعض المنهزمين : فلم تنوّه باسمك على هذه الحال ؟ قال عبّاد : لكيلا تركبني غمرة [ 6 ] .
--> [ 1 ] في الحيوان والديوان : " ولكن أتانا " . والخابل : الجن الذي يخبل الناس وفي الأصل : " وجامل " ، صوابه من الحيوان والديوان . [ 2 ] شهران ، بالفتح : هم شهران بن عفرس بن حلف ( بالحاء المهملة ) جمهرة أنساب العرب 390 ، والاشتقاق 521 . وفي الأصل : " بشهراز " تحريف . [ 3 ] ديوان قيس 41 ، والعقد 1 : 149 ، وحماسة البحتري 53 ، والأشباه والنظائر 25 ، والخزانة 3 : 165 . [ 4 ] أبو فديك : أحد الخوارج ، وهو عبد اللَّه بن ثور بن سلمة ، من بكر بن وائل . المعارف 185 . وكان خروجه على عبد الملك في سنة 72 . ووجه إليه عبد الملك أمية بن عبد اللَّه بن خالد فهزمه أبو فديك وفضحه ، وأخذ أثقاله وحرمه . ثم وجه إليه عمر بن عبيد اللَّه بن معمر ، فلقية بالبحرين ، فقتل أبا فديك واستنقذ منه حرم أمية بن عبد اللَّه سنة 74 . الطبري 7 : 194 ، 205 ، واليعقوبي 3 : 18 . [ 5 ] كان عباد يكنى " أبا جهضم " ، وكان فارس بني تميم ، وولي شرطة البصرة ، أيام ابن الزبير . وكان مع مصعب أيام قتل المختار . قال الحسن : " ما كنت أرى أحدا يعدل بألف فارس حتى رأيت عبادا " . المعارف 182 ، وجمهرة ابن حزم 207 ، 213 ، والمحبر 222 . [ 6 ] الغمرة من قولهم : رجل مغمور : ليس بمعروف مشهور .